السيد كمال الحيدري
77
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ « 1 » . مقتضى القواعد القرآنية في التعرّف على آيات كتاب الله ( عزّ وجلّ ) هو إرجاع المتشابه إلى المحكم ، ومن الواضح أن الآيات التي دلت على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) جميعاً من خلال كونهم على الصراط المستقيم هي من الآيات المحكمة ، وأما الآيات الأخرى التي يظهر منها خلاف ذلك فهي من المتشابهات ، وينبغي حسب المنهج القرآني الصحيح أن نفهم الآيات المتشابهة في ضوء ما تقرّره الآيات المحكمة ، تماماً كما نفهم قوله تعالى : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ « 2 » في ضوء قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ « 3 » . ما دام الأمر كذلك فليس من الصحيح إذاً أن نفهم متشابه القرآن الكريم بصورة مستقلة أو مقتطعة عن محكماته ، وإلا سيكون من الآثار المترتبة على هذا المنهج الخاطئ في فهم كتاب الله ( عزّ وجلّ ) ، أننا نرى أن الجميع يستدل بالقرآن الكريم لإثبات أقوال متناقضة ! ! وهذا مما نهى عنه القرآن بشكل لا لبس فيه ؛ قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ « 4 » . الطريق الثاني : الإخلاص والاجتباء قال تعالى : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الأَيْدِى وَالأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّار * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ « 5 » . يتكفل هذا الطريق إثبات العصمة المطلقة للأنبياء ( عليهم السلام ) من خلال ما يقرّره القرآن الكريم من أن الأنبياء ( عليهم السلام ) هم ) مخلِصون ( و ) مخلَصون ( أيضاً . تبرز أول حلقة في هذا الطريق بمعرفة المعنى المراد من ) الإخلاص ( لغةً واصطلاحاً وقرآناً ، ليتّضح بعد ذلك كيفية دلالة الإخلاص على ما نريده من إثبات العصمة المطلقة . فمن حيث اللغة يقع ) الخلوص ( في قبال ) الشوب ( . جاء في ) لسان العرب ( : ) التخليص : التنجية من كل منشب ، والمخلَص : الذي أخلصه الله جعله مختاراً خالصاً من الدنس ، والمخلِص : الذي وّحد الله تعالى خالصاً ولذلك قيل لسورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سورة الإخلاص ( « 6 » .
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) المائدة : 64 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) آل عمران : 7 . ( 5 ) ص : 45 - 47 . ( 6 ) لسان العرب : ج 7 ، ص 26 .